السيد الخميني

172

الاستصحاب

اتصال زمان الشك باليقين ( 1 ) ، وقبل تقرير كلامه لا بد من بيان ضابط عدم اتصال زمان الشك باليقين المانع من جريان الاستصحاب . ضابط اتصال زمان الشك باليقين فنقول : إن المناط في اتصال زمانه به أن لا يتخلل بين اليقين المتعلق بشئ وبين الشك في بقائه يقين آخر مضاد له ، فإنه مع تخلل اليقين المضاد لا يعقل الشك في البقاء ، فعدم جريان الاستصحاب ، لعدم اتصال زمان الشك باليقين ، ولعدم صدق نقض اليقين بالشك بالنسبة إلى اليقين الأول ، بل يصدق نقض اليقين باليقين . ثم إنه لا يعقل الشك في عدم اتصالهما ، بحيث يصير الانسان شاكا في تخلل يقين بالضد بين اليقين السابق والشك اللاحق فعلا ، لأن الملاك أن يكون حين الجريان شاكا ومتيقنا ومتصلا زمان شكه بيقينه بحسب حاله فعلا ، ولا يمكن أن يكون الانسان شاكا في أن له يقينا بأمر كذائي أو لا ، اللهم إلا بعض أهل الوسوسة الشاكين في وجدانياتهم ، وهو خارج عن محل الكلام . فإن قلت : لو علم المكلف بأنه كان مجنبا في أول النهار ، وصار متطهرا منها جزما ، ثم رأى في ثوبه منيا ، وعلم إجمالا بأنه إما من جنابته التي قطع بارتفاعها بالغسل ، أو من جنابة جديدة يكون إجراء استصحاب الجنابة المقطوعة الموجبة لتلويث الثوب ممنوعا ، لعدم إحراز اتصال زمان الشك باليقين ، لأن الجنابة أمرها دائر بين التي قطع بزوالها وبين التي قطع ببقائها ، فيحتمل الفصل - بين زمان الشك ، واليقين بحصول الجنابة - بيقين بزوالها ، فهذا من قبيل عدم إحراز الاتصال .

--> 1 - كفاية الأصول : 478 .